Aug 02, 2021 Last Updated 4:17 PM, Jun 5, 2021

30 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

استجابات الصحة المهنية لوباء فيروس كورونا COVID-19

ما هي الدروس التي يمكن نتعلمها من السارس SARS ؟

في 31 ديسمبر 2019، تم إبلاغ منظمة الصحة العالمية بحالات الالتهاب الرئوي لمسببات غير معروفة اكتشفت في مدينة ووهان (Wuhan) في مقاطعة هوبي (Hubei)، وسط الصين. وبحلول 9 يناير 2020، أصدرت منظمة الصحة العالمية بيانًا حول مجموعة الحالات، جاء فيه أن "السلطات الصينية قامت بتحديد أولي لفيروس كورونا الجديد (coronavirus) تم التعرف عليه لدى شخص في المستشفى مصاب بالالتهاب الرئوي في ووهان" (1). تمت الإشارة إلى الفيروس في البداية باسم 2019-nCoV ، ولكن تمت إعادة تسميته منذ ذلك الحين باسم SARS-CoV-2 في 12 فبراير 2020. أعلنت منظمة الصحة العالمية هذا المرض، لـ كوفيد COVID-19 كحالة طارئة للصحة العامة ومثير للقلق الدولي في نهاية يناير 2020(2). وفي فترة قصيرة أقل من شهرين، كان هناك أكثر من 70.000 حالة مؤكدة وأكثر من 1800 حالة وفاة بسبب العدوى. وبحلول أوائل أبريل 2020 ، كان هناك أكثر من 1.1 مليون حالة مؤكدة وانتشر أكثر من 62000 حالة وفاة في أكثر من 200 دولة وإقليم في العالم. إذ أشارت التقارير الأولية إلى أن إجمالي الحالات المتوفاة لعدوى COVID-19 تقريبًا 2٪. حيث كانت نسبة الوفيات أعلى بكثير في مدينة ووهان (حوالي 4.9٪) مقارنة بأجزاء أخرى من الصين وبقية دول العالم. فترة حضانة المرض تقدر من 1-14 يوم (متوسط 5-6) أيام ومعدل الوفيات بحوالي 3.8٪ ، بناءً على عينة تقدر بـ 55924 حالة (3).
ومع ذلك، وبالمقارنة، فإن تأثير السارس (SARS) كان محدود على الأشخاص التي تم الإبلاغ عنها حوالي (8098 حالة) ولكن كان معدل الوفيات أعلى من 9.6 ٪ (774 حالة وفاة). نشأ فيروس كورونا آخر رئوي حيواني (MERS-CoV)، وهذا الفيروس ظهر لأول مره في الشرق الأوسط في عام 2012. وإجمالاً، تم الإبلاغ عن 2494 حالة إصابة بهذا الفيروس أدت إلى 858 حالة وفاة (بمعدل 34٪) في 27 دولة. وقد تم الإبلاغ عن تفشي هذا الفيروس في مستشفيات بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية والأردن وكوريا الجنوبية (4).
أيضًا يعتبر العاملون في مجال الرعاية الصحية بأن مجموعة SARS-CoV-2تعد من الأمراض عالية الخطورة. حتى 2 مارس 2020 ، أصيب أكثر من 3400 عامل صحي في الصين، وتم الإبلاغ عن 13 حالة وفاة. تم الإبلاغ عن كوفيد 19 (COVID-19) "مفردة فائقة" في مستشفى ووهان. عانى المريض من أعراض في البطن، وتم إدخاله في البداية إلى قسم الجراحة ، مما أدى إلى إصابة أكثر من 10 من عمال الرعاية الصحية (5). 

بشكل عام، أصبح العاملون في مجال الرعاية الصحية الآن أفضل تجهيزًا وأفضل تدريبًا وإعدادًا باستخدام تقنيات مكافحة العدوى مقارنة بوقت الإصابة بمرض السارس (SARS). يبدو أن عدد المصابين من عمال الرعاية الصحية كنسبة من جميع حالات COVID-19 أصغر والتي تشكل أقل من 20٪ من الحالات. ربما ساهمت عدة عوامل في ذلك. على سبيل المثال، في سنغافورة، تم إنشاء أقسام للطب المهني لحماية العاملين في المستشفيات الحكومية الكبرى في سنغافورة في عام 2020. وبالمقارنة، لم تكن هناك مثل هذه الأقسام في عام 2003. ولتقليل خطر التعرض المهني للعدوى، قامت معدات الوقاية الشخصية تم تخزينها، وتم تزويد العاملين في الرعاية الصحية بأقنعة، وتم التدريب المتكرر على تقنيات مكافحة العدوى، وتم الالتزام الصارم ببروتوكولات مكافحة العدوى. هناك أيضا مراقبة يومية مكثفة للصحة بين الموظفين.
قامت منظمة الصحة العالمية بتطوير العديد من وثائق التوجيه الفني المتعلقة بـ COVID-19 لـعمال الرعاية الصحية، بما في ذلك الحقوق والأدوار والمسؤوليات والتي تتضمن اعتبارات رئيسية للسلامة والصحة. كجزء من مبادرة التأهب والاستجابة لمنظمة الصحة العالمية، فقد أنشأوا أيضًا أداة لتقييم المخاطر تستخدمها مرافق الرعاية الصحية لتحديد خطر الإصابة بالسارس SARS-CoV-2 لجميع العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين تعرضوا لـ كوفيد COVID-. توفر هذه الأداة أيضًا توصيات للإدارة المناسبة لهذه العاملات، وفقًا لخطر العدوى.
إن التجارب السابقة في التعامل مع تفشي فيروسات التاجية قد جهزت منظمة الصحة العالمية بشكل أفضل لمواجهة التحديات التي يفرضها COVID-19، خاصة في مجال الرعاية الصحية. من بين الرؤى والأفكار المكتسبة من تفشي الأمراض التي تسببها الفيروسات وهي بمثابة ناقوس الخطر على العاملين في مجال الرعاية الصحية. حيث يمتد تأثير المرض إلى ما بعد العدوى؛ ومن ثم فإن هذا المرض يشكل تهديدًا للصحة العامة وكذلك الصحة المهنية؛ والأمراض المعدية الناشئة والتي تشكل تهديدًا مستمرًا للعالم. بالنظر إلى وجهات النظر المكتسبة والدروس المستفادة من هذه الأحداث الماضية، يجب أن نكون مستعدين بشكل أفضل لمواجهة تفشي كوفيد COVID-19الحالي.

المراجع:
1. World Health Organization WHO. (2020). Statement Regarding Cluster of Pneumonia Cases in Wuhan, China. https://www.who.int/china/news/detail/09-01-2020-who-statement-regarding-cluster-of-pneumonia-cases-in-wuhan-china. Accessed Jun 15, 2020.
2. World Health Organization WHO. (2020). Statement on the second meeting of the International Health Regulations (2005) Emergency Committee regarding the outbreak of novel coronavirus (2019-nCoV). https://www.who.int/news-room/detail.
3. Report of the WHO-China joint mission on coronavirus disease 2019 (COVID-19). https://www.who.int/publications-detail/report-of-the-who-china-joint-mission-on-coronavirus-disea.

د. نجيب مسعود
أستاذ مساعد/ كلية الاعمال في الجامعة القاسمية – الشارقة - الامارات العربية المتحدة