Oct 18, 2021 Last Updated 7:57 AM, Sep 13, 2021

41 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

قانون الضمان الإجتماعي وتطبيقاته في الأردن

 

قانون الضمان الإجتماعي وتطبيقاته في الأردن


- يقوض الحماية الإجتماعية وتمكين المرأة
- يحفز على عدم الإنخراط في سوق العمل والإنسحاب المبكر منه
- يكافئ المرأة التي لم تعمل
- يحرم المطلقة من تقاعد زوجها بعد أن عاشت معها سنوات طويلة لصالح الزوجة الجديدة التي عاشت معه بضع سنوات
- يشجع المرأة العاملة على الإنجاب المتكرر والتغيب عن العمل
- يفتح ملف المتقاعد المتوفي المغلق بسبب ترمل أو طلاق ما ترك وراءه من بنات
- يهدد الملاءة المالية لصندوق الضمان الإجتماعي


وفيما يلي الأدلة على هذه الإدعاءات


أولاً: التقاعد المبكر وتعويض الدفعة الواحدة يختصران الحياة النشطة إقتصادياً للأفراد ويقوضان الحماية الإجتماعية والتمكين ويهددان موجودات أموال صندوق الضمان
رغم أن قانون الضمان الإجتماعي أوجب تقاعد الشيخوخة عند عمر 60 سنة للذكور و55 سنة للإناث إلا أن المشتركين فيه يمكنهم التقاعد مبكراً قبل هذه الأعمار، فمثلاً بلغ متوسط عمر المتقاعدين مبكراً خلال السنوات 2016-2018 خمسين سنة، وبلغت نسبة المتقاعدين مبكراً من العدد التراكمي الإجمالي للمتقاعدين 48% ، وفي عام 2018 شكل التقاعد المبكر النسبة الأكبر (63%) ممن تقاعدوا في ذلك العام، وخلال الفترة 2014-2018 بلغ العدد التراكمي للمتقاعدين الذين اختاروا تعويض الدفعة الواحدة بدل الراتب التقاعدي المستمر 158744 .
وهذا يعني أن المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي ستدفع رواتب تقاعدية لسنوات طويلة للمتقاعدين مبكراً وستُحرم من أموال إشتراكاتهم مبكراً وستتحمل عبئاً إدارياً لمتابعة من يعمل منهم خلافاً للقانون. وبما أن 57% من الأردنيات المتقاعدات يحصلن على راتب تقاعد مبكر، فإن هذا يؤدي الى حرمانهن من الوصول الى مواقع صنع القرار، ومن تحسين الرواتب التقاعدية التي يحصلن عليها. يضاف إلى ذلك أن تعويض الدفعة الواحدة بدل الراتب الشهري المستمر يلغي الحماية الإجتماعية عن النساء الأردنيات ويعرضهن لمخاطر فقدان العيش الكريم في المستقبل، إذ شكلت النساء 79.1% من أعداد مستحقي تعويض الدفعة الواحدة من الضمان الاجتماعي خلال عام 2017 وحده، ولا تتوفر معلومات عما فعلت النساء بتعويضات الدفعة الواحدة التي تسلمنها من صندوق الضمان الإجتماعي، ولكننا لا نستبعد أنه قد أنفق في أوجه لا تؤمن لهن حماية مستقبلية.
وحسب التشريعات ترث الزوجة الأرملة تقاعد زوجها، وليس للزوجة المطلقة مثل هذا الحق بل يُعطى للزوجة الثانية التي هي في الغالب أصغر عمراً بكثير من زوجها ولم تعش معه سنوات عديدة قياساً بالزوجة المطلقة، ومهما يكن ترث المطلقة والأرملة تقاعد والديها عند وفاتهما وتقاعد أبنائها وأشقائها إن هم توفوا خلال حياتها. إن حرمان الزوجة الأولى المطلقة من تقاعد زوجها لصالح الزوجة الثانية لا يمثل إجحافاً فقط بها بل قد يدخلها في دائرة الفقر، ويشجع الزوجة الثانية على عدم الإنخراط في سوق العمل لغياب الحافز نحو العمل لديها فهي في إنتظار أن ترث قريباً تقاعد زوجها المُسن عند وفاته، يضاف إلى ذلك أن صندوق الضمان الإجتماعي سيدفع للزوجة الثانية رواتب تقاعدية لعدة عقود مما يشكل تهديداً لأموال الصندوق، كما أن حدوث طلاق أو ترمل لأي من بنات المتقاعد المتوفي سيسفر عن إعادة فتح ملفه لإحتساب حصة أي من بناته المطلقات أو الأرامل ممن لا يتلقين رواتب تقاعدية حتى وإن كن مشتغلات عند طلاقهن أو ترملهن.


ثانياً: تأمين الأمومة يشجع على تكرار الإنجاب ويعفي صاحب العمل من إلتزاماته في قانون العمل
وخصص قانون الضمان الاجتماعي في الفصل الخامس تأميناً للأمومة في المواد رقم 42-47، وربما جاء لتشجيع المشتغلات على البقاء في سوق العمل لفترة أطول مما ينعكس إيجاباً على حجم أُسرهن ودخلهن ومكانتهن إضافة إلى تعزيز إيرادات صندوق الضمان الاجتماعي عند بقائهن سنوات أطول في عملهن. وحسب هذه المواد يتم تمويل هذا التأمين من الإشتراكات التي تؤديها المنشأة بنسبة ثلاثة أرباع الواحد بالمائة من أجور المؤمن عليهن.
ووفقاً لهذا القانون يُصرف للمؤمن عليها خلال إجازة الأمومة وفقاً للمدة المحددة في قانون العمل النافذ بدل يعادل أجرها وفق آخر أجر خاضع للاقتطاع عند بدء هذه الإجازة، شريطة أن تكون مشمولة بأحكام هذا التأمين خلال الشهور الستة الأخيرة التي تسبق استحقاقها للإجازة أي بعد تأكدت من حملها، ويوقف صرف بدل إجازة الأمومة في حال إلتحاق المؤمن عليها بعمل خلال هذه الإجازة. كما نصت المادة 56 – الفقرة (أ) من القانون أنه لا يجوز الجمع بين بدل إجازة الأمومة وبدل مدة التعطل عن العمل إذ يُصرف البدل الأكثر. ومن الجدير بالذكر حسب هذا القانون أن إجازة الأمومة الممنوحة للمؤمن عليها تعتبر خدمة فعلية لغايات شمولها بأحكام هذا القانون حيث يخصم من البدل المصروف لها اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة والتعطل إضافة إلى ما تؤديه المنشأة من اشتركات عن كل هذه التأمينات.
وبلغ العدد التراكمي للأمهات العاملات اللواتي إستفدن من تأمين الأمومة حتى نهاية عام 2018 (51 ألف مؤمن عليهن؛ 10169 منهن في عام 2018 وحده). وبلغت قيمة المبالغ التي دُفعت لهن 55 مليون دينار ، بمتوسط مقداره 1078 دينار للسيدة الواحدة وكان 85% منهن في المجموعة العمرية 25-35 سنة . إذن بالإضافة إلى إجازة الأمومة المنصوص عليها في قانون العمل وفي نظام الخدمة المدنية، يُعطي قانون الضمان الاجتماعي للأم راتب شهرين وثلث (أكثر من الف دينار في المتوسط) خلال هذه الإجازة.
إن كل هذه المزايا قد تحمل في ثناياها حافزاً للمرأة على تكرار الإنجاب وبتباعد قصير، وليس بالضرورة حافزاً للبقاء سنوات أطول في العمل، لأنه ليس من المؤكد أن تبقى الأم العاملة في سوق العمل بعد أن تكتمل أسرتها أو بعد تدني قدرتها البيولوجية على الحمل والإنجاب في العقد الرابع من عمرها، خاصة أن فرصة تقاعدها المبكر متاحة وتتزامن هذه الفرصة مع إنتهاء عمرها الإنجابي.
ولا نستطيع إدراك مبررات إستحداث تأمين الأمومة، لأن قانون العمل يضمن للعاملة إجازة أمومة مدفوعة كامل الأجر، فهل كان المبرر إدراك المشرع أن اصحاب العمل لا يطبقون قانون العمل ويتعسفون في مدة الإجازة وفي دفع الأجر كاملاً خلالها، فإذا كان الأمر كذلك، فإن المشرع يكون قد ناقض قانون العمل أو قدم مخرجاً لأصحاب العمل.


ثالثاً: سوء إستغلال إجازة الأمومة والتضارب بين نظام الخدمة المدنية وقانون العمل
حدد النظام مدة إجازة الأمومة للمتزوجات العاملات في القطاع العام بتسعين يوماً، تحت باب إجازة الأمومة وإجازة الأبوة وساعة الرضاعة وضمن المادة (105- أ إلى ج)، التي تنص على أن الموظفة الحامل تستحق إجازة أمومة مدتها تسعون يوماً متصلة قبل الوضع وبعده براتب كامل مع العلاوات التي تستحقها، كما يستحق الموظف إجازة أبوة براتب كامل مع العلاوات مدتها يومين. كما منح النظام الموظفة بعد إنتهاء إجازة أمومتها ولمدة تسعة أشهر ساعة رضاعة في اليوم الواحد دون أن يؤثر هذا على إجازتها السنوية وراتبها وعلاواتها.
ورغم أن الأردنيين متساوون في الحقوق حسب الدستور، إلا أن المواد 70-72 من قانون العمل رقم (8) لسنة 1996 تمنح الأم العاملة في القطاع الخاص حق الحصول على أجازة أمومة بأجر كامل قبل الوضع وبعده ومجموع مدتها عشرة أسابيع، على أن لا تقل المدة التي بعد الوضع عن ستة أسابيع ويحظر تشغيلها قبل إنقضاء هذه المدة، ولها الحق أيضاً خلال سنة من تاريخ الولادة في فترات مدفوعة الأجر بقصد إرضاع مولودها لا يزيد مجموعها عن الساعة في اليوم الواحد. كما ينص القانون أن على صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن عشرين عاملة تهيئة مكان مناسب في عهدة مربية مؤهلة لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات على ألا يقل عددهم عن عشرة أطفال.
إن قانون العمل يمنح الزوجة العاملة إجازة أمومة أقصر من تلك المنصوص عليها في نظام الخدمة المدنية السالف الذكر، كما أن هناك معلومات متداولة عن عدم الإلتزام بمنح هذه الإجازة من قبل أصحاب العمل في القطاع الخاص. إن مدة إجازة الأمومة حسب قانون العمل مخالفة للمواثيق العالمية الخاصة بحقوق للنساء والتي تنص على منح الأم العاملة إجازة أمومة مدفوعة الأجر لا تقل مدتها عن 12 أسبوعاً (84 يوماً) .
لقد تم إطالة إجازة الأمومة لإعطاء الأم وقتاً كافياً لتعتني بنفسها وبمولودها وللحفاظ على صحتهما، وهذا لا يتاتى بالطبع إلا بمباعدة طويلة بين الأحمال والمواليد، ولذا لا بد من تقييم مدى تحقق هذه الغاية بعد إطالة إجازة الأمومة عن طريق القيام بدراسات تستخدم البيانات الموجودة في ملفات الموظفات المتزوجات العاملات في الجهاز الحكومي خاصة المعلمات اللواتي يشكلن النسبة الأكبر من المشتغلات في الحكومة لإستخراج معلومات من ملفاتهن عن توقيت إنجابهن حسب أشهر السنة ومدة التباعد بين مواليدهن.


تحليل مستند إلى أدلة ومستهدف للسياسات العامة

 

إعداد: أ.د عيسى المصاروه
خبير ديموغرافي في المعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية

Last modified on الجمعة, 19 شباط/فبراير 2021 12:21